تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
255
كتاب البيع
بأن يُقال : إن وجوب الوفاء به لا يعني إلّا الثبات عليه وعدم فسخه ونقضه ، فبالمطابقة تدلّ الآية على لزوم العقد . وبيان ذلك : أنّ تكليف المولى بشيءٍ لابدّ أن يكون امتثاله مقدوراً للمكلّف ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور ، فإن كان عقد البيع جائزاً كان الأمر بالوفاء به - حسبما يُستفاد من الآية الكريمة - صحيحاً ؛ لوضوح قدرة المكلّف على الثبات عليه وعلى فسخه أيضاً ، إلّا أنّ الشارع صرّح هنا بلزوم الوفاء به والثبات عليه . وأمّا لو كان العقد لازماً في نظر العقلاء - بالمعاطاة كان أو بالصيغة - فإذا أمر الشارع الأقدس بالوفاء به تعبّداً ، فلابدّ من جعله أوّلًا جائزاً شرعاً ، ليوجب الوفاء به من بعدُ ؛ لكي يكون المكلّف قادراً على التخلّف والوفاء أو المعصية وعدمها ( 1 ) . وهذا بعيدٌ غايته ، لاستهجانه عند
--> ( 1 ) وقع الخلط في المقام بين القدرة التشريعيّة والقدرة التكوينيّة : أمّا القدرة التكوينيّة فالمكلّف قادرٌ بحسبها عل فسخ العقد وإنفاذه لا محالة ، بغضّ النظر عن الحكم الشرعي وحكم العقلاء ، وعليه فيرتفع الإشكال ؛ إذ يمكن توجّه الأمر إليه بعد الفسخ ابتداءً . هذا إلّا أن السيّد الأُستاذ أنكر في مجلس بحثه الشريف قدرة المكلّف التكوينيّة على الفسخ ؛ بدعوى أنّ المكلّف وإن كان لديه القدرة على أخذ المال ، إلّا أنّه غير قادرٍ على التصرّف فيه بوجهٍ شرعيٍ ؛ لأنّه بمنزلة السارق . مع أنّ الواضح أنّ ما ذُكر من قبيل الممتنع الشرعي ، لا العقلي التكويني ، ليرجع في النهاية إلى القدرة التشريعيّة . وعلى تقدير عدم وجود القدرة التكوينيّة فإنّ الشارع - بصفته شارعاً - لا يمكنه أن يجعل المكلّف قادراً عليه تكويناً ؛ مقدّمة للأمر به أو النهي عنه ؛ لأنّ القدرة التكوينيّة لا تنالها يد التشريع بحالٍ . كما أنّه لو لم يكن مقدوراً تكويناً وغير نافذٍ عند العقلاء ، فلا يمكن للشارع أن يأمر به بالجعل الشرعي التعبّدي . نعم ، للشارع أن يأمر به تعبّداً ، إلّا أنّ العقد لو كان جائزاً شرعاً في مرتبة سابقة فلا معنى لتحريمه في مرتبة متأخّرة ؛ للتنافي بين مبادئ الجواز والحرمة ، فيكون محالًا قطعاً ، لا مستهجناً عند العقلاء فحسب ، فاعرف جيّداً ( المقرّر ) .